الأمر هو كونه عالما وقد قدموا (١) القول بأن الباري سبحانه مشارك للقادرين في مطلق القول(٢) بكونه قادرا ، وبينوا أن أفعاله سبحانه محكمة ، فوجب بزعمهم أن يكون كونه عالما أمرا زائدا على كونه قادرا كما ثبت [مثله (٣)] في الشاهد.
وموضع الغلاط من هذا القياس في مشاركتهم بين القادر لا بقدرة والقادر بقدرة ، وبين الحقيقة والمجاز ، وبين من له كيفية ومن لا كيفية له ، وكل مشاركة فيما هذه حاله فهي مشاركة في اللفظ دون المعنى (٤) ؛ فإنها لا تكون إلا فيما ليس باسم جنس ، وما لم يكن من أسماء الأجناس فإلحاقه بأسماء الأجناس في مقدمات القياس مغلطة بينة البطلان.
وكذلك قولهم في مسألة حي ، وفي مسألة سميع بصير ، وطريق النجاة من مغالط هذا الفصل في معرفة لبسهم للاستدلال على كون الباري [قادرا وعالما وحيا باستدلالهم على أن كونه] (٥) قادرا وعالما وحيا أمور زائدة ، وفي تقديم معرفة الدليل على أن الله سبحانه لا يعرف بالقياس ، ولا يوصف بصفات الأجناس ، وعلى أن كل اسم جمع بين الله وغيره (٦) فليس باسم جنس لقول (٧) الله سبحانه : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى : ١١] ، وليس شيء سوى الله سبحانه يجوز وصفه بأنه شيء لا كالأشياء.
وقد تكلم في هذه الصفة بعينها القاسم بن إبراهيم ـ عليهالسلام ـ في كتاب الدليل الكبير ، وبين الفرق بينها وبين سائر أوصاف المخلوقين بما يدل على بطلان المشاركة بينه
__________________
(١) ـ في (ب ، ج) : وقد مر القول.
(٢) ـ نخ (ب) : الوصف ، ونخ (ج) : الوصف بينهما.
(٣) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٤) ـ نخ (ب) : لا في المعنى.
(٥) ـ زيادة من نخ (أ ، ب).
(٦) ـ نخ (ج) : وبين غيره.
(٧) ـ نخ (ب) : لقوله.
