يكون ثابتا فيما لم يزل ، لأجل كونه سبحانه عالما به فيما لم يزل ، ولذلك لم يمكنهم أن يفرقوا بين ذات الباري سبحانه وبين سائر الذوات في الوصف بالثبوت فيما لم يزل ، ولا في أنه يصح العلم بكل واحد منها على انفرادها ؛ لأنه قد انتضمها وجمعها الحد المنطقي بزعمهم.
قالوا : وكل مقدور له سبحانه فإنه يجب ثبوته فيما لم يزل لأجل كونه قادرا فيما لم يزل ، ويجب أن تكون مقدوراته سبحانه لا نهاية لها (١) ؛ لأجل كونه بزعمهم قادرا لذاته أو لما هو عليه في ذاته على حسب اختلافهم في الموجب لكونه قادرا.
والذي يدل على صحة مذهب العترة في ذلك وبطلان مذهب من خالفهم [فيه (٢)] من المعتزلة وغيرهم : هو كون ذوات العالم بإجماعهم هي العالم ، والعالم محدث ، والحدث نقيض الأزل ؛ فيجب أن يستحيل الجمع بين وصف ذوات العالم بأنها محدثة وثابتة فيما لم يزل ، وكذلك فإنه [يستحيل بإجماعهم وجود ذوات العالم فيما لم يزل فيجب (٣) أن] (٤) يستحيل ثبوتها فيما لم يزل لعدم الفرق المعقول بين الثبوت والوجود ، ولأن الله سبحانه قد أخبر في محكم كتابه بأنه الأول ، وثبت بأدلة العقل أنه سبحانه ثابت فيما لم يزل ، وأنه لا أول لثبوته.
فلو كانت (٥) ذوات العالم كما زعموا ثابتة فيما لم يزل ، لم يكن ما لا أول لثبوته أولى بالأولية مما لثبوته أول ؛ ولأن القول بذلك يؤدي إلى إبطال أدلة العقل والسمع ، وإبطال معنى التوحيد ؛ لأنه سبحانه قد أخبر أنه لا يحاط به علما.
فلو كانت ذاته كما زعموا يصح العلم بها على انفرادها كسائر الذوات للزم أن
__________________
(١) ـ نخ (ب) : له.
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٣) ـ في (ب) : فوجب.
(٤) ـ زيادة من نخ (أ ، ب).
(٥) ـ نخ (ب) : كان.
