كمعنى قوله سبحانه : (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) [آل عمران : ٢٨] ، وقوله سبحانه : (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) [البقرة : ١١٥] ، أي فثم الله بمعنى أنه لا يخفى عليه شيء من أمرهم ؛ فذاته سبحانه هي هو ، وكذلك نفسه ووجهه ، وهو سبحانه ليس بجنس فيوصف بأنه (١) مشارك لغيره.
ومذهب بعض المعتزلة أن لفظ ذات اسم جنس يشترك فيه ذات الباري سبحانه ، وذوات الجواهر (٢) وذوات الأعراض ، ولا يقع الفرق بينها إلا بأمور زائدة ، ويحتجون على ذلك بما يجمعها من الحد المنطقي الذي زعموا أنه مركب من جنس وفصل ، وأنه يجمع ويمنع ، وينعكس ويطرد (٣) ، وهو قولهم حقيقة الذات : هو ما يصح العلم به والخبر عنه بانفراده ، واحترزوا بذكر الانفراد عن الصفات التي زعموا أن الذوات تعلم عليها ولا تعلم بانفرادها (٤).
والذي يدل على صحة مذهب العترة وبطلان مذهب المعتزلة : أمور ؛
منها : أنه قد ثبت بأدلة العقل والسمع أن الله سبحانه (٥) واحد ليس كمثله شيء ، ولا له كفؤ ولا ند ولا شريك ، وأنه لا يحاط به علما ، ولا يجوز توهمه ، ولا تصوره ، ولا تكييفه ، ولا قياسه ، ولا التفكر فيه ، ولا يصح أن يجاب من سأل عن ذاته ، بمثل ما يجاب به من سأل عن ذات غيره.
ومنها : أن القول بالمشاركة في الذاتية قول مبدع متكلف ليس بمفروض ولا معقول ولا مسموع ، وكل [قول] (٦) مبدع في الدين فهو باطل.
__________________
(١) ـ نخ (ب) : أنه.
(٢) ـ في (ب) : وذات الجوهر.
(٣) ـ نخ (ب) : ويطرد وينعكس.
(٤) ـ في (ب) : على انفرادها.
(٥) ـ نخ (ب) : تعالى.
(٦) ـ زيادة من نخ (ج).
