يجب له وعليه ، ولا يجتمع لمنصف من المتشيعين أن يعتقد أن النبي ـ صلىاللهعليهوآله ـ قد بين للمشايخ ما أمره الله بتبليغه إليهم ، وأن يعتقد أن المشايخ لم يفهموا بيانه وتقديمه (١) لعلي ـ عليهالسلام ـ قولا وفعلا مع ما في ذلك من إبطال حجة التبليغ والبيان ، وإثبات (٢) حجة أهل الرفض والعصيان.
ومما يؤيد ذلك : قول أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ في خطبته المعروفة بالموضحة ذات البيان : (إنا أهل البيت قوم شيد الله فوق بناء قريش بناءنا ، وأعلى فوق رءوسهم رءوسنا ، اختارنا دونهم ، واصطفانا عليهم بعلمه ؛ فنقموا على الله أن اختارنا ، فسخطوا (٣) ما رضيه ، وأحبوا ما كرهه).
وقوله فيما حكي عنه في كتاب نهج البلاغة (٤) : (أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا).
وقوله فيه : (حتى إذا مضى الأول لسبيله أدلى بها إلى غيري بعده ؛ فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها (٥) لآخر بعد وفاته) وأشباه ذلك مما تقدم ذكر بعضه.
[الإجماع على أن الإمام السابق قائم مقام النبي]
وأما إجماع العترة في المسألة الثالثة : على أن الإمام السابق قائم مقام النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فيما يجب له وعليه ؛ فإنما (٦) أجمعوا على ذلك لأجل أن الله سبحانه لم يفرق بين وجوب طاعته وطاعة رسوله ، وطاعة أولي الأمر ، وأن النبي ـ صلّى الله عليه
__________________
(١) ـ نخ (ب) : وتقديم.
(٢) ـ نخ (ج) : واتباع.
(٣) ـ في (ب) : وسخطوا.
(٤) ـ انظر نهج البلاغة خطبة رقم (٣) وهي المعروفة بالشقشقية (١ / ٥٠) وهي بلفظ : (أما والله لقد تقمصها فلان) وأما في نسخة شرح البلاغة فهي على ما ذكر في الأصل.
(٥) ـ في (ب) : إذ أدلى ، وفي نخ (ج) : إذ عقد بها لآخر.
(٦) ـ نخ (ب) : وإنما.
