وأما إجماع العترة في المسألة الثانية ، [على (١)] أن كل مدع [للإمامة] (٢) لا يخلو إما أن يكون إمام هدى أو إمام ضلال.
فمدعي التشيع لا يخلو إما أن يلتزم ذلك لكون هذه القسمة دائرة بين النفي والإثبات ، أو لا يلتزم ؛ فإن لم يلتزم فليس بشيعي ، وإن التزمه لزمه أن يدين الله تعالى بأن المشايخ أئمة ضلال (٣) ، وأن كل متبع لهم ضال ؛ لأن الحق إذا تعين مع علي ـ عليهالسلام ـ لزم أن يكون الضلال مع مخالفته (٤) لقول الله سبحانه : (فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ) [يونس : ٣٢].
فإن ادعى بعض المتشيعين أو تأول بأن (٥) المشايخ لم يعلموا ما أراد الله تعالى بقوله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ...) الآية [المائدة : ٥٥] ، و [لا (٦)] ما أراد النبي بقوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) وقوله : ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ، وأبوهما خير منهما)) ونحو ذلك من الآيات والأخبار ، لزمه أن يكون باهتا لهم بما لم يدعوه ، ولا ادعاه لهم أحد من أتباعهم ؛ لأنهم لا يسلمون أنهم يجهلون خطاب الله [تعالى (٧)] وخطاب رسوله مع كونهم من صميم العرب الذي نزل القرآن بلسانهم ، ولا يسلمون أنهم يجهلون ما هو من أهم أصول الدين وفروضه مع كونهم من أفاضل الصحابة.
ومن المعلوم عقلا وشرعا أن المعصية تعظم على قدر عظم معرفة من أقدم عليها بما
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٣) ـ نخ (ب) : الضلال.
(٤) ـ في (ب ، ج) : مخالفيه.
(٥) ـ في (ب ، ج) : أن.
(٦) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٧) ـ زيادة من نخ (ب).
