والفرق السابع : بقلة ألفاظ علوم الأئمة مع البيان ، وكثرة ألفاظ [علوم (١)] مخالفيهم من العامة مع الالتباس ، وذلك لأن الأئمة ـ عليهمالسلام ـ اكتفوا بما قد أغناهم الله [سبحانه (٢)] به ، عن تكلف غيره ، وهو العلم الذي كان كافيا لأهل عصر النبي ـ صلىاللهعليهوآله ـ ولم يزيدوا عليه إلا ما تدعو الحاجة إلى تبيينه نحو حل شبهة ، أو تبيين مجمل (٣) ، أو تفريع حكم ، أو حكاية ما يريدون إبطاله من أقوال المخالفين ، وليس كذلك علوم أكثر مخالفيهم من علماء العامة ؛ فإنهم كثروها بشروح يقل عن الإحاطة بكلها العمر ، وتضل في طريق مغالطها الفكر ، وطولوها بحكاياتهم لكثير من الأقوال المتعارضة ، التي لا فائدة في ذكرها ، من غير تبيين للفرق بينها ، إلا توصلهم إلى من خافوه ، أو أحبوه بما يوافقه منها ، أو (٤) إيهامهم أن لمن حكاها ، فضلا في العلم على من لم يحك مثلها.
والفرق بين علوم الأئمة وعلوم العامة في ذلك جلي ، لو لا تلبيس من ينظر في كتب الأئمة بعين الاستزراء ، ويعبر عنها بلسان الاستهزاء ، ليتوصل بالتشكيك في علوم الأئمة ، إلى الترغيب في علوم العامة.
[الفرق الثامن : باختلافهم في الايتلاف]
والفرق الثامن : باختلافهم في الايتلاف ، وذلك لأن الأئمة ـ عليهمالسلام ـ فرقة واحدة لأجل تمسكهم بالكتاب وكل واحد منهم متبع لسبيل من قبله من الأئمة ، وحاذ حذوهم ، ومبين لما اختلف فيه من أقوالهم وسيرهم ، ولما حرف من كلامهم ، أو زيد عليه أو نقص منه ، ومنكر على من خالفهم أو خالف بينهم ، بخلاف علماء العامة ؛ فإنهم فرق ولكل فرقة منهم مذهب يعتزون إليه ، وشيخ يعتمدون فيه عليه.
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٣) ـ نخ (ج) : جملة.
(٤) ـ نخ (ب) : وإيهامهم.
