والفرق السادس : باختلاف (١) علومهم على الجملة في الصحة والبيان ، وذلك لأن علوم الأئمة ـ عليهمالسلام ـ ، مبنية على أصول صحيحة معلومة ، وموضوعة بألفاظ فصيحة مفهومة ، سلكوا فيها (٢) طريقة العرب في الخطاب بالمجاز ، واقتدوا بألفاظ الكتاب والسنة في السجع والإيجاز ، وليس كذلك أكثر علوم مخالفيهم من علماء العامة ؛ فإنها مبنية على أصول أكثرها مجهولة ومختلفة وموضوعة ، بألفاظ أكثرها متكلفة ومزخرفة ، سلكوا بها طريقة الفلاسفة ، في استعمال (٣) الموضوعات المنطقية ، والتأصيل للمقدمات المغلطة الاصطلاحية ، والتفريع عنها بالقياسات المبدعة الوهمية ، التي تميل إلى سماعها النفوس ، وتنفر عن مغالطها العقول.
ومما ينبه على معرفة الفرق بين الأئمة والعامة من الكتاب قول الله سبحانه : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (٣٥) [يونس].
ذكر الحاكم [رحمهالله (٤)] في كتاب تنبيه الغافلين : أن المراد بالهادي في هذه الآية أمير المؤمنين [ـ عليهالسلام ـ (٥)] واحتج بقول الله سبحانه : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (٧) [الرعد] ، وبأخبار رواها في معنى ذلك ، وقد ذكر الأئمة ـ عليهمالسلام ـ أن هذه الآية تدل على أن لكل قوم في عصر هاديا من العترة ـ عليهمالسلام ـ.
[الفرق السابع : بقلة ألفاظ علوم الأئمة مع البيان وكثرة ألفاظ مخالفيهم مع الالتباس]
__________________
(١) ـ في (ب) : اختلاف.
(٢) ـ نخ (أ ، ج) : بها.
(٣) ـ في (ب) : استعمالات.
(٤) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٥) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
