أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (٢) [الحجرات].
قال ـ عليهالسلام ـ : (فإذا (١) كانت طاعتهم تحبط برفع الصوت ؛ فما ظنك بمن قلة طاعته ، وعظم خلافه للنبي ـ صلىاللهعليهوآله ـ).
وحكى عنه جوابه عن تعميقات الفلاسفة ، ثم قال ـ وخص (٢) بالإنكار المعتزلة لأنهم خائضون فيما دق عليهم ولم يكلفوه ، وهم معروفون به ـ ؛ فقال ـ عليهالسلام ـ في كتاب الكفر والإيمان : (ثم انصدعت من هذه الملة طائفة تحلت باسم الاعتزال استهواها واصل بن عطاء (٣) ، وعمرو بن عبيد (٤).
إلى قوله : ولأن غرضه ـ عليهالسلام ـ ترك الخوض فيما دق إذ لم يكلفه الخائض فيه ، كالقول في معرفة الباري تعالى عن (٥) غير الجهة التي عرفهم منها نفسه ، حتى خاضوا في صفات ذاته ، وضربوا له الأمثال ، وقد نهى الله عن ذلك ؛ فقال تعالى : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) [النحل : ٧٤] ، (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) (٣٣) [الأعراف] ، وبالغوا في خلاف ذلك ولم يرضوا حتى تعدوا إلى الكلام في كل ما لا يعلمون ولا
__________________
(١) ـ نخ (ب) : وإذا.
(٢) ـ في (ب) : بذلك الإنكار.
(٣) واصل بن عطاء ، البليغ المفوّه ، أبو حذيفة المخزومي ، مولده سنة ثمانين بالمدينة ، وهو وعمرو بن عبيد رأسا الاعتزال ، قيل : مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ، كان صموتا ، طويل الرقبة جدا ، وله مؤلف في التوحيد ، وكتاب المنزلة بين المنزلتين ، أنظر سير أعلام النبلاء ٥ / ٤٦٤.
(٤) عمرو بن عبيد التميمي ، مولاهم ، البصري ، رأس المعتزلة ، عن الحسن البصري وأبي قلابة ، قال في الملل والنحل : أخذ علم الكلام عن عبد الله بن محمد بن الحنفية ، عن أبيه عن جده ، واعتزل حلقة الحسن البصري هو وواصل بن عطاء ، فسميا المعتزلة ، له أخبار في العلم والزهد مشهورة ، ولد سنة ثمانين للهجرة ، وتوفي سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومائة ، خرج له السيد أبو طالب والمرشد بالله عليهماالسلام ، انتهى من الطبقات بتصرف.
(٥) ـ نخ (ب ، ج) : من.
