هذه الأصول من الأحكام في الحوادث النازلة التي يسوغ فيها الاجتهاد إذ لا نص فيها (١) من كتاب (٢) ولا سنة ، ولا إجماع من الأمة والأئمة ؛ فالاجتهاد فيها إلى علماء آل الرسول ـ عليهمالسلام ـ دون غيرهم لقوله تعالى : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) [النساء : ٥٩] ، ولقوله تعالى : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ..) الآية [النساء : ٨٣].
وقول الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ـ عليهالسلام ـ ، في الرسالة الناصحة للإخوان : (وما ذكر (٣) الناصر ـ عليهالسلام ـ من أن الاجتهاد جائز فيما لا نص فيه ؛ فذلك ثابت عندنا فيما لا نص فيه ، ولا استدلال بنص ولا ما يجري مجراه ، ولا ما يتبعه من القياس على النص ، وبعد ذلك يصح الاجتهاد لمن جمع شروط الاجتهاد ، وهو أن يكون عالما بخطاب الله تعالى ، وخطاب رسوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ، وأقسام الخطاب ، وأحكامه ، وما يجوز عليه تعالى في الخطاب ، [وما لا يجوز] (٤) ، وما يجوز أن يفعله ، وما لا يجوز أن يفعله ، وما يتبع ذلك من الأخبار والأفعال ، والإجماع والقياس.
ويشتمل هذا على الأوامر والنواهي ، والعموم والخصوص ، والمجمل والمبين ، والناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والأخبار والأفعال ، والإجماع والقياس ، وأدلتها وأحكامها ، وعلل ما يجب تعليله منها ، وكيفية الاستدلال بها ، وما يتبع كيفية الاستدلال ؛ على ما ذلك مقرر في مواضعه من أصول الفقه.
وأهل البيت ـ عليهمالسلام ـ أحق بذلك ؛ لأن الرجوع إليهم واجب بما ظهر من الأدلة بما(٥) قدمنا ، ولأن اتباع آحادهم من العلماء تكون النفس إليه أسكن ، والظن
__________________
(١) ـ نخ (أ ، ج) : عليها.
(٢) ـ نخ (ب) : كتاب الله.
(٣) ـ نخ (ج) : وما ذكره.
(٤) ـ زيادة من نخ (أ ، ب).
(٥) ـ نخ (ب) : لما.
