إذا أشكل ، وهذا وما أشبهه خاصة هو الذي يصح أن يقال فيه على الإطلاق : [إن (١)] كل مجتهد مصيب.
[ذكر أقوال الأئمة (ع) في ذم من يقول في الدين بالرأي]
ومما يؤيد هذه الجملة من أقوال الأئمة في ذم من يقول في الدين بالرأي ، ويعارض الأئمة في الاجتهاد :
قول أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ فيما حكي عنه في كتاب نهج البلاغة (٢) : (إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان : رجل وكله الله إلى نفسه ، فهو جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ؛ فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدي من كان قبله ، مضل
لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا غيره ، رهن بخطيئته (٣).
ورجل قمش جهلا موضع في جهال الأمة ، عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة ، قد سماه أشباه الناس عالما وليس به)
إلى قوله ـ عليهالسلام ـ : (فإن نزلت به إحدى المبهمات (٤) هيأ لها حشوا رثا من رأيه ، ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات ، في مثل نسج العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهالات ، عاش ركاب عشوات ، لم يعض على العلم بضرس قاطع ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما (٥) فوض إليه ، لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ، ولا يرى أن وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره ، وإن أظلم عليه
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٢) ـ انظر نهج البلاغة خطبة رقم (١٧) في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل (١ / ٧٢).
(٣) ـ نخ (أ ، ج) : خطيئته.
(٤) ـ نخ (أ) : المهمات.
(٥) ـ نخ (ب) : بما.
