فأما احتجاجهم بقوله ـ صلىاللهعليهوآله ـ : ((العلماء ورثة الأنبياء)) فإنما أصلوا ذلك ليتوصلوا به إلى أن يجعلوا أنفسهم من ورثته ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ خلافا للعترة.
ومما يمكن أن يجاب به عن ذلك : أن يقال : إن قوله : ((العلماء ورثة الأنبياء)) لا يخلو إما أن يريد [به] (١) علماء كل فرقة مع اختلافهم ، أو يريد [به (٢)] علماء الفرقة الناجية ، ولا يجوز أن يريد [به (٣)] علماء كل فرقة لوجهين :
أحدهما : أن في تجويز نجاة علماء كل فرقة رد ما أخبر الله تعالى به من ضلال كثير من الأحبار والرهبان.
والثاني : ما في ذلك من تجويز أن يكون الله سبحانه أمر المختلفين بسؤال المختلفين ، وكل ذلك باطل ، وفي بطلانه دليل على أن النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ لم يرد بذلك إلا علماء الفرقة الناجية.
وإذا ثبت بأدلة الكتاب والسنة أن العترة ومن شايعهم هم الفرقة الناجية لزم من أنكر ذلك بعد معرفته له بقلبه ، وإن أنكره بلسانه أن يكون كاتما لما أنزل الله من البيان فيهم (٤) ، وقد قال سبحانه [وتعالى (٥)] : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا ...) الآية [البقرة].
وشاهد هذه الجملة : ما روى من ذم زيد بن علي ـ عليهالسلام ـ لعلماء الفرق في
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (ج).
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٣) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٤) ـ في (أ) : لهم.
(٥) ـ زيادة من نخ (ب).
