[ذكر معارضة المعتزلة لما أوجب الله سبحانه من مودة العترة والجواب عن ذلك]
الرابعة : معارضتهم لما أوجب الله سبحانه من مودة العترة وتعظيمهم وتفضيلهم ؛ بغلوهم في مدح الصحابة على الجملة ، واستدلالهم على ذلك بروايتهم عن النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أنه قال : ((أصحابي مثل (١) النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) ونحو ذلك.
ومما يجاب به عن ذلك : لكونه (٢) شبهة يجب حلها أن يقال : إن مدح الصحابة على الإطلاق بعد تفرقهم يؤدي إلى مخالفة إجماع العترة ، وإلى الإخلال بفرض الولاء والبراء ، وإلى لبس أئمة الهدى بأئمة الضلال ، وإلى لبس المحق بالمبطل ، وإلى تعظيم من لا يجوز تعظيمه ، وكل ذلك قبيح ، وما أدى إلى القبيح فهو قبيح.
وذلك لكون اسم الصحابة عاما لكل من صحب النبي ـ صلىاللهعليهوآله ـ في حياته ، وقد تفرقوا بعد وفاته ؛ فمنهم : من ارتد عن جملة الإسلام (٣).
ومنهم : من بقي على نفاقه مجتهدا في التدليس.
ومنهم : من ظلم الأمة بصده لهم عن سبيل نجاتهم ، وظلم (٤) الأئمة بدفعه لهم عن مقامهم وإرثهم ، وظلم الإمامة بجعله لها في غير موضعها ، وظلم نفسه بمعصيته لله (٥) ورسوله في نكثه لبيعته ورجوعه عن جيش أسامة بغير إذن (٦) ، وقطعه لما (٧) أمر الله به أن يوصل ، وكونه أول من سن رفض الأئمة ، والخلاف بين الأمة ، وقد ميز الله سبحانه من لم
__________________
(١) ـ في (ب) : كالنجوم.
(٢) ـ في (ب) : لأنه.
(٣) ـ في (أ) : عن الإسلام.
(٤) ـ نخ (ب) : فظلم.
(٥) ـ نخ (ب) : الله.
(٦) ـ في (ب ، ج) : إذنه.
(٧) ـ في (ب) : ما.
