ذلك]
الأولى : معارضتهم لما تستدل (١) به العترة من الآيات التي تقدم ذكر بعضها بقولهم : إنها مجملة تحتاج إلى بيان ، واحتجوا باختلاف علمائهم وأشباههم في تأويلها.
مثال ذلك : ما حكاه الحاكم رحمهالله تعالى في كتاب تنبيه الغافلين من اختلافهم في أهل الذكر ، قال : منهم من قال : [يعني (٢)] أهل العلم بأخبار الأمم ، ومنهم من قال : أهل الكتاب ، ومنهم من قال : من آمن من أهل الكتاب.
وكذلك اختلافهم في أولي الأمر ، قال : منهم من قال : [يعني (٣)] أمراء السرايا ، ومنهم من قال : العلماء ، ومنهم من قال : الخلفاء الأربعة ، ومنهم من قال : المهاجرون والأنصار ، ومنهم من قال : الصحابة ، ومنهم من قال : الأئمة والسلاطين.
ومن الجواب : أن يقال : إن الحجة في ذلك عليهم لا لهم لأن اختلافهم في تأويلها يدل على جهلهم بمعانيها ، وجهلهم بمعانيها دليل على أن الله سبحانه [وتعالى (٤)] لم يجعلهم أهلا لتأويل كتابه ، وهداية عباده ؛ لأنهم لو كانوا أهلا لذلك لعلموه ، ولو علموه لم يختلفوا فيه ؛ لأن الله سبحانه لا (٥) يصطفي لإرث كتابه إلا من يعلم من حالهم أنهم لا يخالفون الدين ، ولا يختلفون فيه ، ولأن تأويلاتهم المختلفة لا يصح أن تكون بيانا للمجمل لكونها أحوج إلى البيان ، وذلك يؤدي إلى أن يحتاج كل بيان إلى بيان ، أو إلى اقتصار (٦) على بيان عالم منهم دون غيره بغير دليل.
ولأنه لو كان جائزا لكل عالم من فرق الأمة أن يتأول مع اختلافهم للزم أن يكون الله
__________________
(١) ـ نخ (ج) : استدل.
(٢) ـ زيادة من نخ (ب ، ج).
(٣) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٤) ـ زيادة من نخ (ب).
(٥) ـ نخ (ب) : لم.
(٦) ـ نخ (ج) : الاقتصار.
