[آية الاصطفاء ودلالتها]
وقوله سبحانه : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ...) الآية [فاطر : ٣٢] ، ودلالتها فيما تضمنته من النص على اصطفاء بعض من العباد لإرث الكتاب ، وعلى أن من أولئك الورثة من هو سابق بالخيرات بإذنه ، والسابق بالخيرات لا يكون إلا الإمام ، والإمام لا يجوز أن يكون مجهولا ؛ فلذلك تبطل تأويلات من خالف العترة في دعوى وراثتهم للكتاب.
ومما يؤيد ذلك قول الله سبحانه : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) (٢٦) [الحديد] ، ومحمد ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ هو خاتم الأنبياء من ذريتهما فيجب أن تكون ذريته [هم (١)] خاتمة الذراري الذين أخبر الله سبحانه أن يجعل الكتاب فيهم.
وقوله سبحانه : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٤٣) [النحل] ، ودلالتها فيما تضمنته من وجوب السؤال لأهل الذكر ، والذكر الذي أمر الله بسؤال أهله هو النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ بدليل قوله سبحانه : (قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) رَسُولاً) [الطلاق].
وقد سمي (٢) القرآن أيضا ذكرا وهم أهله وورثته ، وليس يوجد في الأمة أهل بيت مشهور يجمعهم النسب والمذهب ، وهم مجمعون على أنهم [هم (٣)] أهل النبي وأهل الكتاب غير أهل بيت محمد ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ.
والذي يعدل بالسؤال عنهم إلى غيرهم لا يخلو إما أن يسأل علماء كل فرقة مع
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٢) ـ في (ب) : وقد يسمى.
(٣) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
