الله عنهم ـ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) [الأحزاب : ٢٣] ، يعني عليا ـ عليهالسلام ـ لأنه بقي منتظرا للشهادة إلى سنة أربعين من الهجرة.
والطريق إلى معرفة صحة ذلك إجماع العترة ـ عليهمالسلام ـ ، وهو حجة على ما سيأتي من بيان ذلك إن شاء الله سبحانه (١).
وقوله سبحانه : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) [الشورى : ٢٣] ، وفائدة هذه الآية فيما تضمنته من إيجاب المودة لذوي قربى الرسول (٢) ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ في مقابلة بعض ما يستحقه من الأجر على ما تحمل من المشاق في القيام بهدايتهم وإصلاح أمورهم ، وهو سبحانه لحكمته لا يوجب المودة على القطع إلا لمن تجب له ؛ لأنه سبحانه قد ذم الموادة لمن يحاده.
وصدق المودة لا تعلم إلا بالطاعة والإتباع ، لا بالرفض والاعتزال ، وقد بين سبحانه ذلك بقوله : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ...) الآية [آل عمران : ٣١].
وقال النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : ((المرء مع من أحب)).
وقوله سبحانه في آية المباهلة : ([فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ...) الآية [آل عمران : ٦١] ، ودلالتها ظاهرة بنص الكتاب الجلي ، وبفعل النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ على أعيان من شهد المباهلة على كون علي والحسن والحسين وفاطمة ـ عليهمالسلام ـ ذوي قربى النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ خاصة ، وآله وأهل بيته (٣) ، وأن ذريتهم ذريته إلى يوم القيامة.
__________________
(١) ـ نخ (ب) : على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في بيان ذلك.
(٢) ـ نخ (ج) : رسول الله.
(٣) ـ نخ (ج) : وأهل بيته وذريته.
