[ذكر البلوى بجواز استعمال المجاز مع الحقيقة في كثير من الأسماء ووجه الحكمة في ذلك]
وأما الفصل الخامس
وهو في البلوى بجواز استعمال المجاز مع الحقيقة في كثير من الأسماء والعبارات :
فذلك ظاهر في إباحة الله سبحانه لعباده أن يتسموا مجازا بما هو من أسمائه حقيقة نحو الملك (١) والقادر.
وإضافته إلى نفسه مجازا ما هو من صفاتهم حقيقة نحو العين واليد ، وذلك هو الذي يجب أن يحمل عليه كل اسم تسمى (٢) به الله وغيره من الأسماء المشتركة في اللفظ دون المعنى ، ولا يجوز أن يجعل من قبيل أسماء الأجناس ، التي يتوصل بها إلى القياس ؛ لكون أسماء الأجناس من خصائص المحدثات التي يتعالى الله سبحانه عنها لقوله : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى : ١١] ، وإذا لم يكن له مثل فليس له جنس ، [وإذا لم يكن له جنس (٣)] فالمشاركة بينه وبين غيره فيما يتوصل به إلى القياس له على غيره تكون إلحادا في أسمائه ، وعدولا عن طريق معرفته ، وتحريفا للكلم عن مواضعه ، وتلبيسا (٤) على من لا يميز بين ما يكون من الأسماء مشتركا بين أشياء مختلفة نحو العين والوجه ، وما يكون من الأشياء مسمى (٥) بأسماء مترادفة نحو وجود الشيء وثبوته ، وكونه و (٦) كنهه ، وذاته وعينه ، أو
__________________
(١) ـ في (ب) : المالك.
(٢) ـ نخ (ج) : سمي.
(٣) ـ ما بين المعكوفين زيادة من نخ (أ ، ج).
(٤) ـ نخ (ج) : وتدليسا على من لم يميز .. إلخ.
(٥) ـ في (ب) : يسمى.
(٦) ـ نخ (أ ، ج) : أو.
