ومن كلام أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ قوله المحكي في النهج (١) : (واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ؛ فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تأويل (٢) ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم للتعمق فيما لم يكلفوا (٣) البحث عن كنهه رسوخا) (٤).
وقوله : (إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ على عهده حتى قام خطيبا ؛ فقال : ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) (٥).
وقوله : (فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى ، وقد قال النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : ((إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا ؛ أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما المشرك فيمنعه الله بشركه ، ولكني أخاف عليهم منافق الجنان ، عالم اللسان يقول ما يعرفون ، ويفعل ما ينكرون))) (٦).
وقوله : (دعه (٧) يا عمار فإنه لم يأخذ من الدين إلا ما قاربته (٨) الدنيا ، وعلى عمد لبس
__________________
(١) نخ (ج) : نهج البلاغة.
(٢) ـ في النهج : عن تناول.
(٣) ـ في النهج : لم يكلفهم.
(٤) ـ انظر نهج البلاغة الخطبة رقم (٩٠) وهي تعرف بخطبة الأشباح (١ / ١٨٨).
(٥) ـ انظر نهج البلاغة الخطبة رقم (٢٠٨) وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر (٢ / ٤٤٠).
(٦) ـ انظر نهج البلاغة الخطبة رقم (٢٦٥) (٣ / ٥١٨).
(٧) ـ يعني المغيرة بن شعبة ـ تمت.
(٨) ـ في النهج : إلا ما قاربه من الدنيا.
