المرتادين ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن (١) المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمتزجان فهنالك (٢) يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجوا من سبقت لهم من الله الحسنى) (٣).
[ذكر وجه الحكمة في البلوى باشتمال القرآن على الحكم والمتشابه]
وأما الفصل الرابع
وهو في البلوى باشتمال القرآن على المحكم والمتشابه
فلأن الله سبحانه لو جعله ضربا واحدا جليا علمه ، مستمرا حكمه ، لم يظهر به الفرق بين المؤمن بلسانه وقلبه ، والمؤمن بلسانه دون قلبه ، ولو لم يظهر لم يتميز بعد النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ عدو أئمة الهدى من وليهم ، وإنما جعله الله سبحانه مشتملا على المحكم والمتشابه ، والمجمل والمبين ، والناسخ والمنسوخ ، وأشباه ذلك مما لأجل البلوى به ظهر سر (٤) كل مؤمن بلسانه متبع لهوى نفسه ، وأمكنه لأجله أن يعارض محكم الكتاب والسنة بزخرف التأويلات ، ومبدع الروايات المستحيلات ؛ فلذلك تبين رفضه الأئمة الهادين ، وظهر الفرق بينه وبين المخلصين للدين ، وعظمت به البلوى على المسترشدين والمقلدين.
ومما يشهد بصحة ذلك من كتاب الله سبحانه قوله : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) (٧) [آل عمران].
__________________
(١) ـ نخ (أ) : ألبس.
(٢) ـ نخ (أ) : فمن هنالك ، ونخ (ج) : وهنالك.
(٣) ـ انظر نهج البلاغة الجزء الأول خطبة رقم (٥٠) في وقوع الفتن (١ / ١٢٣).
(٤) ـ نخ (ب ، ج) : شر.
