وقال شيخنا أبو عليّ الطبرسي ـ رحمهالله ـ في مجمع البيان (١) : «أمّا الزيادة فيه ، فمجمع على بطلانه ؛ وأما النقصان فيه ، فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامة : «أنّ في القرآن تغييرا ونقصانا». والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى ـ قدس الله روحه ـ واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء».
ثمّ ذكر كلام المرتضى ـ رضي الله عنه ـ وحاصله (٢) : «أنّ العناية
__________________
ـ وعن أنس قال : «جمع القرآن على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أربعة من الأنصار : ابيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد ، وزيد». قيل لأنس : «من أبو زيد»؟ قال «أحد عمومتي».
غير أنّهم قد جمعوا ما بين الدفّتين ولم يلزموا توالي سورها ، وذلك أنّ الواحد منهم إذا حفظ سورة انزلت على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أو كتبها ثمّ خرج في سيرته فنزل في وقت معيّنة [المصدر : في سرية فنزلت في وقت مغيبه.] سورة ، فإنّه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما نزل بعد رجوعه وكتابته ، ويتشيّع ما فاته على حسب ما يبتهل له [المصدر : ويتتبع ما فاته على حسب ما يتسهل له] فيقع فيما يكتبه تقديم وتأخير من هذا الوجه ، وقد كان منهم من يعتمد على حفظه فلا يكتب ـ على ما كان من عادة العرب في حفظ أنسابها وأشعار شعرائها من غير كتابة ـ ومنهم من كان كتبها في مواضع مختلفة من قرطاس وكتف ، ثقة منهم بما كانوا يعهدونه من جدّ المسلمين في حفظ القرآن ، ولا يرون بأكثرهم حاجة إلى مصحف ينظر فيه ؛ فلمّا أن مضى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بسبيله وجنّد المهاجرون والأنصار أجنادا ، فتفرّقوا في أقطار الدنيا واستحرّ القتل في بعضهم ـ كما مرّ ـ خيف حينئذ أن يتطرّق إليه ضياع ، فامروا بجمعه في المصحف».
وقال ـ أيضا ـ في تفسيره : «من قال أن ترتيب القرآن على هذا الوجه شيء فعله عثمان ، فقد أخرج القرآن عن كونه حجّة وطرّق إليه التغيير والتحريف».
هذا كلامه ؛ وهو متوجّه ، والله العالم بحقيقة الحال.
(١) ـ مجمع البيان : مقدمة الكتاب ، الفن الخامس ، ١ / ١٥.
(٢) ـ الذخيرة : ٣٦٢.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)