فقال أبو عبد الله عليهالسلام : «مه ـ كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم ، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله ـ تعالى ـ على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليهالسلام».
ـ وقال : ـ «أخرجه عليّ عليهالسلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه ، وقال لهم : «هذا كتاب الله ـ تعالى ـ كما أنزله الله على محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد جمعته بين اللوحين (١)». فقالوا : «هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن ، لا حاجة لنا فيه». فقال : «أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنّما كان عليّ أن اخبركم حين جمعته لتقرءوه».
* * *
أقول (٢) : ويرد على هذا كلّه إشكال ، وهو أنّه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن يكون محرّفا ومغيّرا ، ويكون على خلاف ما أنزله الله ؛ فلم يبق في القرآن لنا حجّة أصلا ، فينتفي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصيّة به (٣).
__________________
(١) ـ المصدر : من اللوحين.
(٢) ـ أورده ـ قدسسره ـ في الصافي أيضا : ١ / ٤٦.
(٣) ـ يظهر من نسخة المؤلف ـ قدسسره ـ أنّه كتب هنا مطالبا إلى آخر الباب ثم استدرك وحذف ما كتبه وأسقط الأوراق من النسخة وكتب بدلا منها مطالب اخر أكمل بها الباب. وحيث أن الأوراق المكتوبة أولا غير موجودة ، رأينا أن نأتي بما فيها من النسخة المطبوعة على الحجر القديمة ، إذ يظهر منها أنها مستنسخة عن النسخة الاولى ؛ فنأتي من هنا إلى آخر الباب الإضافات الموجودة فيها نقلا منها :
وأيضا : قال الله ـ عزوجل ـ : (وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [٤١ / ٤٢] ؛ فكيف تطرّق إليه التحريف والنقصان والتغيير. وأيضا : قال الله ـ عزوجل ـ : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [١٥ / ٩].
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)