النار بعد سبعة آلاف سنة» (١) ، وأنّ الاختلاف في المدّة بين اللحظة وبين سبعة آلاف سنة ، حتّى قد يجوز بعضهم على النار كبرق خاطف ولا يكون له فيها لبث. وبين اللحظة وسبعة آلاف سنة درجات متفاوتة ، من اليوم ، والاسبوع ، والشهر ـ وسائر المدد ـ وأنّ الاختلاف بالشدّة لا نهاية لأعلاه ، وأدناه التعذيب بالمناقشة في الحساب ؛ كما أنّ الملك قد يعذّب بعض المقصّرين في الأعمال بالمناقشة بالحساب ثمّ يعفو ، وقد يضرب بالسياط ، وقد يعذّب بأنواع اخر من العذاب.
ويتطرّق إلى العذاب اختلاف ثالث غير المدّة والشدّة ، وهو اختلاف الأنواع ، إذ ليس من يعذّب بمصادرة المال فقط ، كمن يعذّب بأخذ المال وبقتل الولد واستباحة الحريم وتعذيب الأقارب والضرب وقطع اللسان واليد والأنف والاذن وغيره.
فهذه الاختلافات ثابتة في عذاب الآخرة ، دلّ عليها قواطع الشرع ، وهي بحسب اختلاف قوّة الإيمان وضعفه ، وكثرة الطاعات وقلّتها ، وكثرة السيّئات وقلّتها ؛ أمّا شدّة العذاب فبشدّة قبح السيّئات وكبرها ، وأمّا كثرته فبكثرتها ، وأمّا اختلاف أنواعه فباختلاف أنواع السيّئات.
وقد انكشف هذا لأرباب القلوب مع شواهد القرآن بنور الإيمان ، وهو المعنيّ بقوله ـ تعالى ـ : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ
__________________
(١) ـ مضى آنفا.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)