تدخلنا النار وقد كنّا نوحّدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلّا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفّرناها لك في التراب؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك»؟
فيقول الله ـ تعالى ـ : «عبادي ـ ساءت أعمالكم في دار الدنيا ، فجزاؤكم نار جهنّم».
فيقولون : «يا ربّنا ـ عفوك أعظم أم خطيئتنا»؟
فيقول : «بل عفوي».
فيقولون : «رحمتك أوسع أم ذنوبنا»؟
فيقول عزوجل : «بل رحمتي».
فيقولون : «إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا»؟
فيقول ـ عزوجل ـ : «بل إقراركم بتوحيدى أعظم».
فيقولون : «ربّنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كلّ شيء»؟
فيقول الله ـ تعالى ـ : «ملائكتي ـ وعزّتي وجلالي ـ ما خلقت خلقا أحبّ إليّ من المقرّين لي بتوحيدي ، وأن لا إله غيري ، وحقّ عليّ أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي ؛ أدخلوا عبادي الجنّة».
وبإسناده (١) عن إبراهيم بن العبّاس (٢) ، قال : كنّا في مجلس الرضا عليهالسلام فتذاكروا الكبائر ، وقول المعتزلة فيها «إنّها لا تغفر» ، فقال الرضا
__________________
(١) ـ التوحيد : باب الأمر والنهي والوعد والوعيد ، ح ٤ ، ٤٠٦.
(٢) ـ لعله إبراهيم بن العباس الصولي ، الذي مدح الرضا عليهالسلام مع دعبل الخزاعي ، راجع تنقيح المقال : ١ / ٢١ ، رقم ١٣٣.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)