تعالى ـ : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ) [١٨ / ٣١] ، والثمار دانية منهم ، وهو قوله ـ عزوجل ـ : (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً) [٧٦ / ١٤] من قربها منهم ، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه ـ وهو متّكئ ـ وأنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ الله : «يا وليّ الله ـ كلني قبل أن تأكل هذا قبلي».
ـ قال : ـ «وليس من مؤمن في الجنّة إلّا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات ، وأنهار من خمر ، وأنهار من ماء ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ؛ فإذا دعا وليّ الله بغذائه اتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّي شهوته».
ـ قال : ـ «ثمّ يتخلّى مع إخوانه ، ويزور بعضهم بعضا ، ويتنعّمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود ، في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وأطيب من ذلك ؛ لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء ، وأربع نسوة من الآدميين ؛ والمؤمن ساعة مع (١) الحوراء وساعة مع الآدميّة ، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكأ ينظر بعضهم إلى بعض.
وإنّ المؤمن ليغشاه شعاع نور ـ وهو على أريكته ـ ويقول لخدّامه : «ما هذا الشعاع اللامع؟ لعلّ الجبّار لحظني».
فيقول له خدّامه : «قدّوس قدّوس ، جلّ جلال الله ـ بل هذه حوراء من نسائك ، ممّن لم تدخل بها بعد ، أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك ، وقد تعرّضت لك وأحبّت لقاءك ، فلمّا أن رأتك متّكأ على سريرتك تبسّمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي
__________________
(١) ـ النسخة : من (التصحيح من المصدر).
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)