أهل النار ورؤساء الكفّار ، يقولون لهم مقرعين : ما أغنى عنكم جمعكم واستكباركم ، (أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ) إشارة لهم إلى أهل الجنّة الذين كان الرؤساء يستضعفونهم ويحتقرونهم لفقرهم ، ويستطيلون عليهم بدنياهم ، ويقسمون أنّ الله لا يدخلهم الجنّة.
يقول أصحاب الأعراف لهؤلاء المستضعفين عن أمر من أمر الله لهم بذلك : (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) [٧ / ٤٦ ـ ٤٩] أي لا خائفين ولا محزونين(١).
__________________
(١) ـ جاء في المطبوعة القديمة بدلا من هذا الفصل المطالب الآتية ، ويعلم من التأمل في النسخة المخطوطة أن المؤلّف كتبها ، ثمّ أعرض عنها وكتب هذا الفصل بدلا منها ، وأسقط الورقة المكتوبة أولا من الكتاب ، وهي هذه:
لا منافات بين هذا الكلام وبين ما مرّ أنّ أهل الأعراف هم الأئمّة الهداة ، لأنّ أحوال الكاملين ما داموا في هذه النشأة الدنياويّة تشبه حال قوم في الآخرة استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فإنّهم من جهة علمهم وعرفانهم ورقّة حجابهم البدني كادوا أن يكونوا في نعيم الجنّة ، ومن جهة كثافة أجسادهم وبقاء حياتهم الدنيويّة منعوا من تمام الوصول وكمال الالتذاذ ، فلهم حالة متوسّطة ، ولكنّهم بحسب جوهر ذاتهم ومرتبة نفوسهم العالية في مكان عال مرتفع.
و «الأعراف» في اللغة جمع «عرف» ، بمعنى المكان العالي المرتفع ، لأنّه بسبب ارتفاعه يصير أعرف ممّا انخفض منه ، ومنه عرف الفرس والديك.
ولهذا قال ابن عبّاس (*) : المراد منه أعلى ذلك السور المضروب بين الجنّة والنار.
وقال ـ أيضا ـ : «الأعراف شرف الصراط».
وقال الحسن والزجّاج : «وعلى معرفة أهل الجنّة وأهل النار رجال يعرفون كلّا بسيماهم من أهل الجنّة وأهل النار».
فقيل للحسن (* *) : «هم قوم استوت سيئاتهم وحسناتهم» ، فضرب على خدّه (مجمع البيان : فخذه) ثمّ قال : «هم قوم جعلهم الله على تعرف أهل الجنّة وأهل النار يتميّزون البعض عن بعض ـ والله لا أدري لعلّ بعضهم معنا».
* * *
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)