هدّة عظيمة فارتاعوا ؛ فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أتعرفون ما هذه الهدّة»؟
قالوا : «الله ورسوله أعلم».
قال : «حجر القي من أعلى جهنّم منذ سبعين سنة ، الآن وصل إلى قعرها ، فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدّة».
فما فرغ من كلامه صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات ، وكان عمره سبعين سنة ؛ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الله أكبر» ؛ فعلمت علماء الصحابة أنّ هذا الحجر هو ذاك ، وأنّه منذ خلقه الله يهوي في جهنّم ، وبلغ عمره سبعين سنة ، فلمّا مات حصل في قعرها.
قال الله ـ تعالى ـ : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) [٤ / ١٤٥].
فكان سماعهم تلك الهدّة الّتي أسمعهم الله ليعتبروا ، فإنّ المراد بجهنّم المشار إليها هي الدنيا ومتاعها ، وبالحجر هو ذلك المنافق استعارة.
ووجه المشابهة أنّ ذلك المنافق لم ينتفع بوجوده مدّة حياته ، ولم يكسب نفسه خيرا ، فأشبه الحجر في ذلك. وإرسال الله له : هو إفاضته له ما استعدّ له من اتّباع هواه فيها والانهماك في شهواتها والتيه عن سبيله ، المشار إليه بقوله : (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ) [١٣ / ٢٧]. وشفيرها : هو أولها بالنسبة إليه ، وذلك حين استعداده للانهماك فيها ، وأوّل الأمور القائدة له في طريق الضلال من متاعها ولذّاتها. و «هويّه فيها سبعين خريفا» هو انهماكه فيها مدّة عمره. وبلوغه قعرها هو وصوله بموته إلى غاية العذاب بسبب ما اكتسب فيها من ملكات السوء.
* * *
روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه سئل عن قوله ـ عزوجل ـ : (سَأُرْهِقُهُ
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)