أهوالها ولا ينال شيئا من النيران ، حتّى إذا جاوزها ، ثم يقول : «أين الصراط»؟ يقال لها : «قد جزته من غير مشقّة».
وفيها : يأتي قوم فتقف على الصراط ، فيقولون : «نخاف من النار» ويتعاسرون بالمرور عليه ؛ فيأتي جبرئيل عليهالسلام فيقول : «ما منعكم أن تعبروا الصراط»؟ فيقولون : «نخاف من النار». فيقول جبرئيل : «إذا استقبلكم في الدنيا بحر عميق ، كيف كنتم تعبرون»؟ فيقولون : «بالسفن». فيأتون بالمساجد التي يصلّون فيها كهيئة السفن ، فيجلسون عليها ويعبرون الصراط ، يقال لهم : «هذا مساجدكم التي صلّيتم فيها بالجماعة».
قيل (١) وروي أنّ الله خلق الصراط من رحمته أخرجها للمؤمنين فالصراط للموحّدين خاصّة ، والكفّار لا جواز لهم عليه ، لأنّ النار قد التقطت من الموقف جبابرتهم ، وساير الكفّار قد اتّبعوا ما كانوا يعبدون من دون الله إلى النار. فيقسم النور بين الموحّدين على قدر ما جاءوا به من الدنيا.
والصراط يدقّ ويتّسع على حسب منازل الموحّدين ، الدقّة للمذنبين ، والسعة للمتّقين ، والأصل الواسع للأنبياء والأولياء ، يصير لهم كالبساط سعة وبسطا ، ولهم السرعة والإبطاء ؛ فأوّلهم كلمح البصر ، وآخرهم كعمر الدنيا ـ سبعة آلاف سنة ـ تزلّ قدم تحترق ، ثمّ يخرجها فتبرأ من الرحمة ، ثمّ تزلّ قدم والاخرى قد برأت ـ الحديث (٢)
__________________
(١) ـ الأسفار الأربعة : ٩ / ٢٨٦.
(٢) ـ حكاه صدر المتألهين (الأسفار : ٩ / ٢٨٦ ـ ٢٨٨) بالتفصيل عن قوت القلوب.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)