بسلاسلها وأغلالها ، فإذا تضاعف المعاصي والسيّئات ازدادت الظلمة والتكثيف شدّة وقدرا.
وكلّ ذلك محجوب عن مشاهدة الخلق في الدنيا ، وعند قيام الساعة وارتفاع الحجب تنكشف لهم حقيقة الأمر في ذلك ، ويصادف كلّ أحد مقدار سعيه وعمله ، ويرى رجحان إحدى كفّتي ميزانه ومرتبة قوّة نور طاعته أو ظلمة كفرانه.
قال بعض العارفين (١) : «من لم يخلص بقوّة اليقين ونور الإيمان والتوحيد عن قيد الطبيعة وأسر الدنيا فذاته مرهونة بعمله ، فهو بحسب مزاولة الأعمال والأفعال وثمراتها ونتائجها وتجاذبها للنفس إلى شيء من الجانبين ، بمنزلة ميزان ذي كفّتين ، إحدى كفّتيه تميل إلى الجانب الأسفل ـ أعني الجحيم ـ بقدر ما فيها من متاع الدنيا الفانية والاخرى تميل إلى الجانب الأعلى ودار النعيم بقدر ما فيها من متاع الآخرة.
ففي يوم العرض الأكبر إذا وقع التعارض بين الكفّتين والتجاذب إلى الجنبتين فالحكم لله العلي الكبير في إدخاله إحدى الدارين ـ دار النعيم ودار الجحيم ـ بترجيح إحدى كفّتيه».
__________________
(١) ـ ورد هذا النص بلفظه في الأسفار الأربعة (٩ / ٣٠٤ ـ ٣٠٥) غير منسوب إلى قائل ، وبما أن المؤلف ـ قدسسره ـ لا يعبر عن استاذه ب «بعض العارفين» فلعله من كلام ابن عربي ، ولم أعثر عليه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)