وأمّا اللسان : فهو الملك الكبير المفيض للحياة على النشأتين وملهمهما العلوم والحكم ـ كجبرئيل عليهالسلام ـ.
وكيفيّة الوزن على هذا أن يقاس ما للنفوس في إحدى الكفّتين بما عليهم في الاخرى ، فكلّ من غلبت عليه محبّة النشأة الباقية ويكون أكثر إدراكاته وأعماله من أجناس تلك النشأة ، فكفّة حسناته تكون أرجح وأثقل ، فيكفّر الله بها سيّئاته ويبدّلها حسنات ؛ وكلّ من غلبت عليه شقوته وأخلد إلى الأرض واتّبع هواه ، ويكون أكثر ادراكاته وأعماله من متاع الحياة الدنيا ، فكفّة سيّئاته تكون أرجح وأثقل ؛ فإن كان مؤمنا ـ ولم يشفع له ولم تتداركه الرحمة ـ يعذّب بقدر سيّئاته ، ثمّ يخرج إلى الجنّة ، وإن كان كافرا فقد حبط أعماله الخير كلّها ، ولا يصعد إلى تلك النشأة منها شيء ، فلا وزن لحسناته أصلا.
وتنزيل الميزان إلى هذا المعنى أقرب إلى المشهور عند الجمهور من وقوع كلّ من كفّتي الحسنات والسيئات في مقابلة الاخرى ووحدة الميزان ، إلّا أنّ المعنى الأوّل أولى وأنسب ، وإلى القرآن والحديث أقرب ؛ وإن كان كلاهما صحيحا حسنا.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)