فصل [٤]
قال الله ـ عزوجل ـ : (حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ) (١) عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ* وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢) [٤١ / ٢٠ ـ ٢١].
والسرّ فيه أنّ لكلّ خلق وهيئة ظهورا خاصّا في كلّ موطن ونشأة ، وقد تكون لصورة واحدة آثار مختلفة بحسب المواطن ، وأنّ كلّ إنسان يحشر على صورة تناسب أخلاقه وأعماله ، كما قال ـ عزوجل ـ : (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) [١٧ / ٩٧]. وقد مرّ الكلام فيه (٣).
فتلك الصور لا محالة تدلّ على تلك الأخلاق والأعمال ، وتشهد عليها صريحا بحيث لا مجال للإنكار والاعتذار ، كما قال ـ عزوجل ـ : (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ* وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) [٧٧ / ٣٥ ـ ٣٦](الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) [٣٦ / ٦٥].
وقد وفّق مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام في حديث اختلاف آيات القرآن بين هذه الآيات وما يدانيها في المعنى ، وبين ما يخالفها بحسب الظاهر ،
__________________
(١) ـ في النسخة : يوم تشهد (بدلا من : حتى اذا ما جاءوها) ، والصحيح ما أثبتناه.
(٢) ـ في النسخة : إنه خبير بما يصنعون (بدلا من : وهو خلقكم أول مرة ...) ، والصحيح ما أثبتناه.
(٣) ـ راجع الصفحة : ١٠٩٧.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)