وعن ابن مسعود : عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (١) قال : «إنّ الكافر ليلجم بعرقه من طول ذلك اليوم حتّى يقول : ربّ ـ أرحني ولو إلى النار».
وروي (٢) أنّ أعظم الساعة ترد عليه في الدنيا : عند خروج روحه ، إذا شخصت عيناه ، وانتشرت منخراه ، وتساقطت شفتاه ، واصفرّت وجهاه ، وعرق جبينه ، واشتدّ أنينه ، وانعقد لسانه ؛ ولا يجيب جوابا ، ولا يقدر أن يردّ كلاما ؛ وقد عاين ما قدّم ، واسترخت مفاصله ، وانقطعت أعضاؤه ، وجفاه أحبّاؤه ، وتفرّق عنه أقرباؤه ، وودّعه المكان ؛ فيبقى متحيّرا قد تغيّر عقله ، وتمكّن الشيطان من اختلاسه.
وتلك الساعة عظيمة عليه ، واغلق عليه باب التوبة ، فأفضل ما تكلم العبد في ذلك الوقت كلمة الشهادة.
وأمّا أعظم الساعة (٣) ترد عليه في الآخرة : فإذا نفخ في الصور ويبعث ما في القبور ، وتعلّق المظلوم بالظالم ؛ وكان الشهود الملائكة والسائل هو الله ، وأهل العذاب في جهنّم ، وأهل النعيم في الجنّة ؛ ووضع كلّ ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ، ورأيت الولدان شيبا في ذلك اليوم.
__________________
(١) ـ قال في الترغيب والترهيب (كتاب البعث ، ذكر الحشر وغيره ، ح ٥١٥٨ : ٦ / ١٨٢) : رواه الطبراني في الكبير [١٠ / ١٠٠ ، ح ١٠٠٨٣] بإسناد جيد [بلفظ : إن الرجل] ، وأبو يعلي ، ومن طريقه ابن حبان [بلفظ : إن الكافر].
(٢) ـ في الخصال (١ / ١١٩ ، باب الثلاثة ، ح ١٠٨) عن الإمام السجاد عليهالسلام : «أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى ...».
عنه البحار : ٦ / ١٥٩ ، ح ١٩.
(٣) ـ كتب على الهامش : ساعة ـ ظ.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)