فوصف بالسعة والضيق. واختلف في أنّ أعلاه ضيّق وأسفله واسع ، أو بالعكس ؛ ولكل وجه.
وورد (١) : «أنّ فيه ثقبا بعدد كلّ إنسان ، ثقبة فيها روحه» (٢).
والنفخة نفختان (٣) : نفخة تطفئ النار ، ونفخة تشعلها ؛ فإذا تهيّأ صور الخلائق ، كانت فتيلة استعدادها كالحشيش المحترق ، وهو الاستعداد لقبول الأرواح ؛ كاستعداد الحشيش بالنار التي (٤) كمنت فيه لقبول الاشتعال ؛ والصور البرزخية ـ كالسرج ـ مشتعلة بالأرواح التي فيها ؛ فينفخ إسرافيل نفخة واحدة ، فتمرّ على تلك الصور ،
__________________
ـ «قال أعرابي : يا رسول الله ـ ما الصور؟ قال : قرن ينفخ فيه». رواه الترمذي : كتاب التفسير ، سورة المدثر ، ٥ / ٣٧٣ ، ح ٣٢٤٤. والمستدرك للحاكم : كتاب التفسير سورة المدثر ، ٢ / ٥٠٦. والمسند : ٢ / ١٦٢ و ١٩٢. كنز العمال : ١٤ / ٣٥١ ، ح ٣٨٩٠٤. وفي حديث آخر ورد بألفاظ مختلفة : «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى الجبهة ...» : الترمذي : الباب المذكور ، ٥ / ٣٧٢ ، ح ٣٢٤٣. «... وصاحب الصور قد التقم القرن ...» : كنز العمال : ١٤ / ٣٥١ ـ ٣٥٢. «... وصاحب الصور قد التقمه ...» : المستدرك للحاكم : ٤ / ٥٥٩.
(١) ـ في الدر المنثور (الأنعام / ٧٣ ، ٣ / ٢٩٨ ـ ٢٩٩) : «وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن وهب بن منبه ، قال : خلق الله الصور ... ثم قال كن ؛ فكان إسرافيل. فأمره أن يأخذ الصور فأخذه ، وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة ، لا تخرج روحان من ثقب واحد ...».
(٢) ـ هنا جاء في المطبوعة القديمة فقرتان منقولتان عن تفسير الفخر الرازي (قوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ ...)) ، والأسفار الأربعة (٩ / ٢٧٥) ؛ وحيث لا يوجد شيء منهما في النسخ المخطوطة أعرضنا عن ذكرها ، ولعلها مما كتبه المؤلف ثم أعرض عنه وأخرج الورقة المكتوبة من نسختها.
(٣) ـ مقتبس من الفتوحات المكية : الباب الرابع والستون : ١ / ٣١٣.
(٤) ـ الفتوحات : الحشيش المحرق ... بالنارية التي.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)