ولا يشمّان ـ وعلى هذا القياس في الجميع.
فإن قلت : باصرة العين ولا مستها في موضع واحد؟
قلنا : ليس كذلك. بل الباصرة في الجليدية ، ولامسة العين في القرنية. وأمّا حواسّ الآخرة ، فجميعها في موضع واحد غير متغاير في الوضع والجهة ؛ وكلّ منها يفعل فعل صاحبه.
ونسبة الصور البرزخيّة إلى الصور التي في القيامة الكبرى كنسبة الطفل والجنين إلى البالغ».
وقال :
«إنّ حالة القبر انموذج من أحوال القيامة ؛ فإنّ الإنسان لكونه قريب العهد من الدنيا ، لم تستحكم نفسه قوّة انكشاف الآخرة على وجه الكمال ؛ كما لم تستحكم في الجنين قوّة الإحساس بالمحسوسات ؛ فما دامت النفس حالها على هذا المنوال من الضعف ، وإدراكه كإدراك النائم ، يقال : «إنّها في عالم القبر والبرزخ» ؛ وإذا اشتدّت قوّتها قامت قيامتها».
* * *
٣٧٢
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)