ومن هنا يظهر أنه لا يلزم أن يشاهد تلك الامور في القبر بهذه الآلات الجسدانيّة ، لأنّها من نشأة اخرى ؛ ومن يشاهدها في الدنيا ، فذاك من ظهور سلطان الآخرة عليه ؛ كما يشاهد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم جبرئيل ـ صلوات الله عليه ـ ولا يشاهده غيره من الحاضرين ؛ فإنّ لكلّ نشأة حكمها ـ فاغتنم وافهم.
فصل [١٠]
قال بعض المحقّقين (١) :
«الفرق بين الصور التي يراها ويكون الإنسان عليها في البرزخ والتي يشاهدها ويكون الإنسان عليها في الجنة أو النار عند قيامته الكبرى ، إنّما يكون بالشدّة والضعف والكمال والنقص ؛ إذ كلّ منها صور إدراكيّة جزئيّة غير مادّية ، إلّا أنّها مشهودة في عالم البرزخ بعين الخيال ، وفي عالم الجنان بعين الحسّ ؛ لكنّ عين الحسّ الاخرويّ ليس غير عين الخيال ؛ بخلاف الحسّ الدنيوي ، المنقسم بخمس قوى في خمسة مواضع من البدن مختلفة.
فموضع البصر هو العين ، وموضع السمع هو الاذن ، وموضع الذوق هو اللسان ، ولا يمكن ـ أيضا ـ أن يفعل كلّ منها فعل صاحبه.
فالبصر لا يسمع ، والسمع لا يبصر ، وهما لا يذوقان
__________________
(١) ـ صدر المتألهين في الأسفار الأربعة : ٩ / ٣٣٥ ـ ٣٣٦.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)