وبشير ؛ ومن تصوّر ثواب القبر وعذابه يتصوّر ثواب الجنّة وعذاب النار» (١).
فصل [٩]
اعلم أنّ هذه الامور القبريّة والأهوال المطّلعيّة ليست امورا موهومة لا وجود لها في الأعيان ـ هيهات ـ فإنّ من يعتقد ذلك فهو كافر في الشريعة ، ضالّ في الحكمة.
بل هي أقوى في الوجود وأشدّ تحصّلا في التجوهر من هذه الحسّيات الدنياويّة بكثير ؛ لأنّ هذه الصور توجد في المادّة الجسمانيّة ـ التي هي أخسّ الموضوعات ـ وتلك قائمة في موضوع النفس ؛ ولا نسبة بين الموضوعين في الشرف والخسّة ؛ فلا نسبة بين الصورتين في القوّة والضعف.
__________________
(١) ـ كتب المؤلف هنا الفصل الآتي ثم شطب عليه :
فصل
قيل : الحكمة في سؤال منكر ونكير أنّ الملائكة طعنت لبني آدم حيث قالوا : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها) ـ الآية ـ [٢ / ٣٠] ، فردّ الله ـ تعالى ـ عليهم وقال : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) ؛ فبعث الله الملكين إلى قبر المؤمن ليسألاه من ذلك الخبر ، فيأمر هما أن يشهدا بين يدي الملائكة بما سمعا من عبده المؤمن ـ لأنّ أقلّ الشهود اثنان ـ.
ثمّ يقول الله ـ تعالى ـ : «يا ملائكتي ـ قد أخذت روحه ، وتركت ماله لغيره ، وزوجته في حجر غيره ، وجاريته لغيره ، وضياعه لغيره ، وأحبّاءه لغيره ؛ فيسأل به ببطن الأرض ، فلم يجب عن أحد إلّا عنّي ، فقال : «الله ربّي ، وديني الإسلام ، ونبيّي محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم» لتعلموا أنّي أعلم ما لا تعلمون.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)