فيندم العبد ، فلم ينفعه الندم ، فيقول : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) [٦٩ / ٣٠].
أقول : ولعلّه اشير إلى هذا الملك ما ورد في الصحيفة السجاديّة : «ورومان فتّان القبور» ، ـ كما مرّ في مباحث الملائكة (١).
وفي الأخبار العاميّة (٢) ـ أيضا ـ : «إذا وضع الميّت في القبر أتاه ملكان أسودان أزرقان ، أصواتهما كالرعد العاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، يخرقان الأرض بأنيابهما ؛ فيأتيان من قبل رأسه ؛ فتقول صلاته : «لا تأتيا من قبل صلاته ، فإنّه يصلّي في الليل والنهار حذرا من هذا الموضع». ثمّ يؤتى من قبل رجليه ، فتقول : «لا تأت من قبلي ، فقد كان يمشي إلى الجماعة حذرا من هذا الموضع». فيأتي من قبل يمينه ، فتقول الصدقة : «لا تأت من قبلي ، فقد كان يتصدّق حذرا من هذا الموضع». فيأتي من قبل الشمال ، فيقول صومه : «لا تأت من قبلي ، فقد كان يجوع ويعطش حذرا من هذا الموضع» (٣).
فيوقظ ـ كما يوقظ النائم ـ فيقولان : «ما تقول في محمّد»؟
فيقول : «أشهد أنّ محمّدا رسول الله».
فيقولان : «عشت مؤمنا ، ومتّ مؤمنا».
__________________
(١) ـ مضى في الصفحة : ٤٢٥.
(٢) ـ جاء ما يقرب منه في الترغيب والترهيب : كتاب الجنائز ، ما جاء في عذاب القبر ونعيمه ... ٦ / ١٦٩.
(٣) ـ في الترغيب والترهيب : فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يساره ، فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان إلى الناس : ما قبلي مدخل ...
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)