يدخل منكر ونكير ، يتلألأ وجهه كالشمس ، اسمه رومان ؛ يدخل على الميّت ، ثمّ يقعده ، فيقول له : «اكتب ما عملت من حسنة ومن سيّئة».
فيقول له : «بأيّ شيء أكتب؟ أين قلمي؟ وأين دواتي ومدادي»؟
فيقول له : «ريقك مداد ، وقلمك إصبعك».
فيقول : «وعلى أيّ شيء أكتبه وليس معي صحيفة»؟
ـ قال : ـ «فيقطع كفنه فيناوله ، فيقول : «هذا صحيفتك ، فاكتب ما عملت في الدنيا خيرا وشرّا» ، فإذا بلغ سيّئة يستحيي منه ؛ فيقول له الملك : «يا خاطئ أما تستحيي من خالقك حيث عملتها في الدنيا ، وتستحيي منّي الآن»؟ فيرفع الملك العمود فيضربه. فيقول العبد : «ارفع عنّي حتّى أكتبها».
فيكتب فيها جميع حسناته وسيّئاته ؛ ثمّ يامر أن يطويه ويختمه ، فيطوي ؛ فيقول : «بأيّ شيء أختمه؟ وليس معي خاتم»؟
فيقول : «اختمه بظفرك».
ويعلّقه في عنقه إلى يوم القيامة ، كما قال الله ـ تعالى ـ : (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) [١٧ / ١٣] ؛ ثمّ يدخل بعد ذلك منكر ونكير».
وكذلك إذا رأى العاصي كتابه يوم القيامة ، فإذا أمره الله ـ تعالى ـ بالقراءة : فقرأ حسناته ، فإذا بلغ سيئاته سكت ؛ فيقول الله ـ تعالى ـ : «ألا تقرأ»؟ فيقول : «أستحيي منك ـ يا ربّ».
فقال الله ـ تعالى ـ : «ألا تستحيي في الدنيا ، الآن استحييت»؟
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)