فصل (١) [٨]
روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام (٢) أنّه قال :
«حرام على كلّ نفس أن تخرج من الدنيا حتّى تعلم من أهل الجنّة هي أم من أهل النار».
__________________
(١) ـ في هامش النسخة : «قيل : من الناس من إذا بلغت نفسه الحلقوم كشف له عن أهله السابقين ، وأحدق به جيرانه من الموتى ؛ فحينئذ يكون له خوار يسمعه كلّ شيء إلّا الإنسان ، لو سمعه لهلك وصعق.
وآخر ما يفقد من الميّت السمع ، لأنّ الروح إذا فارقت القلب بأسرها فسد ، وأمّا السمع فلا يفقده حتّى تقبض النفس ؛ ولهذا قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلّا الله» (*). ونهى عن الإكثار بها عليهم لما يجدونه من الهول الأعظم والكرب الأفعم ، فإذا نظرت إلى الميّت قد سال لعابه ، وتقلّصت شفتاه ، واسودّ وجهه ، وازرقت عيناه : فاعلم أنّه شقيّ قد كشفت له عن حقيقة شقوته في الآخرة. وإذا رأيت الميّت جاف الفم ـ كأنّه يضحك ـ منطلق الوجه ، مكسورة عيناه : فاعلم أنّه يبشّر بما يلقاه في الآخرة من السرور ، وكشف له عن حقيقة كرامته ـ منه ـ».
(*) الفقيه (باب غسل الميت : ١ / ١٣٢) : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لقنوا موتاكم لا إله إلّا الله ؛ ...». ومثله في ثواب الأعمال : ثواب من قال لا إله إلّا الله : ١٦. عنه البحار : ٨١ / ٢٣٤. وتفسير الفرات : سورة الزمر ، الآية ٥٦ ، ص ٣٦٩. عنه البحار : ٧ / ٢٠٠. المحاسن : ١ / ٣٤. عنه البحار : ٨١ / ٢٣٦.
(٢) ـ رواه الغزالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام : إحياء علوم الدين ، كتاب ذكر الموت ، الباب السابع في حقيقة الموت ... : ٤ / ٧١٨. وروى فيه أيضا عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (كتاب ذكر الموت ، الباب الثالث : ٤ / ٦٧٥) : «لن يخرج أحدكم من الدنيا ، حتّى يعلم أين مصيره ، وحتّى يرى مقعده من الجنة أو النار». وقال العراقي في تخريجه : «أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت من رواية عليّ موقوفا. وقال الزبيدي (إتحاف السادة : ١٠ / ٢٨١) : «.. وكذلك رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وفي رواية : لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا حتى تعلم إلى أين مصيرها : إلى الجنة أم إلى النار».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)