وعن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (١) : «لسكرة من سكرات الموت أشدّ من ثلاثمائة ضربة بالسيف».
* * *
الوجه في ذلك (٢) أنّ المدرك للألم هو النفس بتوسّط الروح الحيواني ، فمهما أصاب العضو الذي فيه الروح جرح أو حرق سرى الأثر إلى الأجزاء ، فلا يصيب الروح إلّا بعض الأثر ؛ وألم النزع يهجم على نفس الروح ويستغرقه ، حتّى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشرة في أعماق البدن إلّا وقد حلّ به الألم ، لأنّه ينزع ويجذب من كلّ عرق وعصب وجزء ومفصل ، ومن أصل كلّ شعرة وبشرة ، من القرن إلى القدم. فالكرب يبالغ فيه ويتصاعد على قلبه ويغلب على كلّ موضع منه ، فلا يترك له قوّة استغاثة.
أمّا العقل فيغشيه ويشوّشه ، وأمّا اللسان فيبكمه ، وأمّا الأطراف فيضعفها وينتشر الألم في داخله وخارجه ، وهو يظنّ أنّ بطنه ملئت شوكا ، وكأنّما نفسه تخرج من ثقب إبرة ، وكأنّما السماء منطبقة على الأرض وهو بينهما.
ومثّله بعض الصحابة بغصن كثير الشوك ادخل في جوف رجل (٣) ،
__________________
(١) ـ أورد الغزالي في الإحياء (كتاب ذكر الموت وما بعده ، ٤ / ٦٧٢) : «وعن الحسن أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ذكر الموت وغصّته وألمه ، فقال : هو قدر ثلاثمائة ضربة بالسيف». وقال العراقي في تخريجه (المغني ، ذيل الإحياء الطبعة القديمة : ٤ / ٤٦٢) : «أخرجه ابن أبي الدنيا فيه هكذا مرسلا ، ورجاله ثقات».
(٢) ـ مقتبس مما جاء في الإحياء : كتاب ذكر الموت ، في سكرات الموت وشدته ... : ٤ / ٦٧٠.
(٣) ـ اضيف في الإحياء : فأخذت كل شوكة بعرق.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)