ثمّ تصير تلك النفس النباتيّة بعينها نفسا حيوانيّة يصدر منها مع ما يصدر من قبل : الإحساس والحركة وخواصّ الحيوانيّة ، ثمّ يتكامل في الحيوانيّة شيئا فشيئا إلى أن يصير إنسانا يصدر منه مع ما يصدر من قبل : ما هو من خواصّ الإنسانيّة ؛
ثمّ يتكامل في الإنسانيّة إلى أن يصل إلى درجة العقل (١).
وقد أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليهالسلام في حديث كميل بن زياد ـ كما مرّ في مباحث الملائكة (٢) ـ.
* * *
وقد علمت سابقا أنّ نفس الإنسان وروحه غير بدنه العنصريّ المحسوس ، وإليه اشير بقوله ـ عزوجل ـ : (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ) [٢٣ / ١٤].
فهذا الخلق الآخر إنّما هو من النشأة الاخرى الباقية ـ وهي غير هذه النشأة الدنياويّة الفانية ـ وهو من روح الله المنفوخ في هذا القالب بعد استعداده له ، وهو الغرض الأصلي من هذه الخلقة والتركيب.
وأمّا المراتب السابقة عليه فإنّما خلقت لتكون محلا له وعشّا وغلافا حافظا ؛ وهو الإنسان بالحقيقة ، وإنّما البدن آلة لتحصيل كمالاته ، خارج عن ذاته ، فإذا حصل له الكمالات التي كان في استعداده أن
__________________
(١) ـ في هامش النسخة ما يلي : «وقد شبّهوا مراتب هذه الآثار في النبات والحيوان والإنسان بنار أثّر عنها فحم بالحرارة ، وآخر بالتجمّر والتحجّر ، وآخر بالإضاءة والإحراق ؛ فيفعل فعل النار وفعل الأولين ، وكلّما وقع له الاشتداد صدر عنه فعل آخر ، مع ما كان يصدر مما تقدّم عليه (منه ـ ره ـ)».
(٢) ـ راجع الصفحة : ٣٦٩ ، الفصل الثامن من الباب الثاني من المقصد الثاني.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)