فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ، ثمّ ماتوا بآجالهم.
وقال الله ـ عزوجل ـ : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [٢ / ٢٥٩].
فهذا مات مائة سنة ، ورجع إلى الدنيا وبقي فيها ، ثمّ مات بأجله ، وهو عزير.
وقال الله ـ تعالى ـ في قصّة المختارين من قوم موسى لميقات ربّه : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [٢ / ٥٦] ؛ وذلك أنّهم لمّا سمعوا كلام الله قالوا : «لا نصدّق حتّى نرى الله جهرة» ، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا. فقال موسى عليهالسلام : «يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم»؟ فأحياهم الله له ، فرجعوا إلى الدنيا ، فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء وولد لهم الأولاد ، وبقوا فيها ثمّ ماتوا بآجالهم.
وقال الله ـ عزوجل ـ لعيسى عليهالسلام : «وإذ تخرج الموتى بإذنى» (١) ؛ فجميع الموتى الذين أحياهم عيسى عليهالسلام بإذن الله ـ تعالي ـ ارجعوا إلى دار الدنيا وبقوا فيها ، ثمّ ماتوا بآجالهم.
__________________
(١) ـ اقتباس من الآية الشريفة : «واذ تحيى الموتى باذنى» [٥ / ١١٠]
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)