الفجر ، ثمّ نهض ونهض القوم معه حتّى أتى ذلك المكان ، فإذا هو في غنم ينعق بها. فقالت له أمّه : «اسكت واجلس ، هذا محمّد قد أتاك» ؛ فسكت.
وقد كانت نزلت في ذلك اليوم آيات من سورة الدخان ، فقرأها بهم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في صلاة الغداة ، ثمّ قال : «أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّي رسول الله». فقال : «بل تشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّي رسول الله ، فما جعلك الله بذلك أحقّ منّي».
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّي قد خبأت لك خبيئا».
فقال : «الدخّ الدخّ» (١).
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إخسأ ـ إنّك لن تعدو أجلك ، ولن تبلغ أملك ، ولن تنال إلّا ما قدّر لك».
ثمّ قال لأصحابه : «أيّها الناس ما بعث الله ـ عزوجل ـ نبيّا إلّا وقد أنذر قومه الدجّال ، وإنّ الله ـ عزوجل ـ قد أخّره إلى يومكم هذا ؛ فمهما تشابه عليكم من أمره ، فإنّ ربّكم ليس بأعور ؛ إنّه يخرج على حمار عرض ما بين اذنيه ميل ، يخرج ومعه جنّة ونار وجبل من خبز ونهر من ماء ؛ أكثر أتباعه اليهود والنساء والأعراب ؛ يدخل آفاق الأرض كلّها إلّا مكّة ولابتيها ، والمدينة ولابتيها».
__________________
(١) ـ قال النووي (شرح صحيح مسلم : ١٨ / ٤٨ ـ ٤٩) في شرح هذا اللفظ : «هو بضم الدال وتشديد الخاء. والمشهور أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أضمر له آية الدخان ـ وهي قوله تعالى : (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ) ... قال القاضي : وأصحّ الأقوال أنّه لم يهتد من الآية التي أضمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا لهذا اللفظ الناقص ، على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب ..».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)