إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم صلّى ذات يوم بأصحابه الفجر ، ثمّ قام مع أصحابه حتّى أتى باب دار بالمدينة ، فطرق الباب. فخرجت إليه امرأة فقالت : «ما تريد ـ يا أبا القاسم»؟
فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يا أمّ عبد الله ـ استأذني لي على عبد الله»؟
فقالت : «يا أبا القاسم ـ وما تصنع بعبد الله؟ فو الله إنّه لمجهود في عقله يحدث في ثوبه ، وإنّه ليراودني على الأمر العظيم».
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «استأذني لي عليه».
فقالت : «أعلى ذمّتك»؟ فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «نعم». فقالت : «ادخل».
فدخل صلىاللهعليهوآلهوسلم فإذا هو في قطيفة له يهمهم فيها ، فقالت أمّه : «اسكت ، واجلس ؛ هذا محمّد قد أتاك» ؛ فسكت وجلس.
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما لها ـ لعنها الله ـ لو تركتني لأخبرتكم أهو هو». ثمّ قال له النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما ترى»؟
قال : «أرى حقّا وباطلا ، وأرى عرشا على الماء».
فقال : «أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّي رسول الله».
فقال : «بل تشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّي رسول الله ، فما جعلك الله بذلك أحقّ منّي».
فلمّا كان في اليوم الثاني صلّى بأصحابه صلىاللهعليهوآلهوسلم الفجر ، ثمّ نهض ونهضوا معه حتّى طرق الباب ، فقالت أمّه : «ادخل». فدخل ، فإذا هو في نخلة يغرّد فيها. فقالت له أمّه: «اسكت وانزل ، هذا محمّد قد أتاك» ؛ فسكت.
فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما لها قاتلها الله ، لو تركتني لأخبرتكم أهو هو».
فلمّا كان في اليوم الثالث صلّى ـ عليه الصلاة والسّلام ـ بأصحابه
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)