والصدوق ـ رحمهالله ـ أوّل نزول عيسى عليهالسلام برجعته بعد موته ـ كما يأتي ذكره في آخر المقصد (١) ـ فإن صحّ تأويله لم يصر حجّة لإثبات الغيبة والتعمير ، إلّا أنّه يصير حجّة لإثبات الرجعة ؛ فعلى كلا التقديرين يثبت أحد الأمرين لا محالة.
وأمّا الخضر :
فقد قال ابن جرير الطبري (٢) : «الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض».
وروى مسلم في صحيحه (٣) عن أبي سعيد الخدري ، قال : حدّثنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم حديثا طويلا عن الدجّال ، فكان فيما حدّثنا أن قال :
«يأتي ، وهو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة (٤) ، فينتهي إلى بعض السباخ الذي يلي المدينة (٥) ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس ـ أو من خير الناس ـ فيقول له : «أشهد أنّك الدجّال الذي حدّثنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حديثه».
فيقول الدجّال : «أرأيتم إن قتلت هذا ثمّ أحييته أتشكّون بي الأمر»
__________________
(١) ـ راجع الفصل الأخير من هذا المقصد.
(٢) ـ لم أعثر عليه في مظانه من تفسير الطبري ، وجاء في التاريخ (١ / ٣٦٥) : «الخضر من ولد فارس ، وإلياس من بني إسرائيل ، يلتقيان في كل عام بالموسم».
(٣) ـ مسلم : كتاب الفتن ، باب في صفة الدجال ... ، ٤ / ٢٢٥٦ ، ح ١١٢.
(٤) ـ نقاب المدينة ـ بكسر النون ـ : أي طرقها وفجاجها ؛ وهو جمع «نقب» ، وهو الطريق بين جبلين (شرح النووي : ١٨ / ٧١).
(٥) ـ المصدر : بعض السباخ التي تلي المدينة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)