وسوء سرائرهم ، التي كانت نتائج النفاق وسنوح الضلالة ، فلو أنّهم تنسّموا منّى الملك الذي اوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم ، لنشقوا روائح صفاته ، ولاستحكمت مرائر نفاقهم ، وثارت (١) خبال ضلالة قلوبهم ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرئاسة والتفرّد بالأمر والنهي ؛ وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين ، مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب
ـ كلّا ـ ف (اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) [١١ / ٣٧]».
ـ قال الصادق صلوات الله عليه ـ : وكذلك القائم عليهالسلام ؛ فإنّه يمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه ، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة ، الذين يخشى عليهم النفاق ، إذ أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمر المنتشر في عهد القائم ـ صلوات الله عليه ـ.
ـ قال المفضّل : ـ فقلت : «يا بن رسول الله ـ فإنّ النواصب تزعم أنّ هذه الآية (٢) نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلى عليهالسلام».
فقال : لا ـ لا يهدي الله قلوب الناصبة ـ متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكّنا بانتشار الأمر في الامّة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشكّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء ، وفي عهد عليّ ـ صلوات الله عليه ـ؟ مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيّامهم ، والحروب التي كانت تنشبّ بين الكفّار وبينهم»؟
__________________
(١) ـ هامش النسخة : تابد ـ خ ل.
(٢) ـ (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ...).
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)