ـ وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا ، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الذي خصّ الله به محمّدا والأئمّة من بعده ـ صلوات الله عليهم ـ
ـ وتأمّلت فيه مولد غائبنا وغيبته ، وإبطائه وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله ـ تقدّس ذكره ـ : (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) [١٧ / ١٣] ـ يعني الولاية ـ فأخذتني الرقّة واستولت عليّ الأحزان».
فقلنا : «يا بن رسول الله ـ كرّمنا وفضّلنا بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك»؟
قال ـ صلوات الله عليه ـ : «إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل ـ صلوات الله عليهم ـ : قدّر مولده تقدير مولد موسى عليهالسلام. وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليهالسلام ، وقدّر إبطاءه بتقدير إبطاء نوح عليهمالسلام ، وجعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح ـ أعني الخضر عليهالسلام ـ دليلا على عمره».
فقلنا : «اكشف لنا ـ يا بن رسول الله ـ عن وجوه هذه المعاني»؟
قال ـ صلوات الله عليه ـ : «أمّا مولد موسى عليهالسلام : فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده ، أمر بإحضار الكهنة ، فدلّوه على نسبه وأنّه يكون من بني إسرائيل ، ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل ، حتّى قتل (١) نيّفا وعشرين ألف مولود ،
__________________
(١) ـ هامش النسخة : في طلبه ـ ح ل.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)