ويكفي للعاميّ أن يحصّل العقائد الحقّة إجمالا ـ ولو بتقليد عالم متديّن يحسن اعتقاده فيه ـ ولا يجب عليه معرفة التفاصيل ، ولا النظر فيها من جهة البرهان والدليل ، زيادة على ما ورد في الشرع ـ سواء في ذلك الفروع والاصول ـ بل ولا يتوقّف صحّة عبادته على معرفة وجوب الواجب واستحباب المستحبّ ، بل يكفي اعتقاده بكونهما طاعة لله وتمييزه (١) الطاعة عن المعصية.
وما اشتهر بين متأخّري أصحابنا (٢) ممّا يخالف ذلك ، فلم يثبت ؛ إذ لا دليل عليه يعتدّ به.
كيف ـ وأنّى للعقول العاميّة والآراء الضعيفة ، النظر والاستدلال في المعارف. نعم ـ النظر الواجب على العامي أن ينظر في من يقلّده ويعتمد عليه في دينه ـ هل له أهليّة ذلك باتّصافه بالعلم والورع أم لا؟ ويستدلّ على ذلك بقرائن الأحوال وشواهد الآثار الدالّة على علمه وتديّنه حتّى تطمئنّ إليه نفسه ، ويسكن إلى قوله قلبه ؛ فيصير قوله دليلا
__________________
(١) ـ النسخ : تميزه.
(٢) ـ قال العلامة الحلي ـ قدسسره ـ في أول الباب الحادي عشر : «أجمع العلماء كافّة على وجوب معرفة الله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية وما يصح عليه وما يمتنع عنه والنبوة والإمامة والمعاد ، بالدليل ، لا بالتقليد».
ثم الظاهر أن هذا القول هو المشهور بين متأخري الإمامية أيضا ، فقد قال الشيخ الطوسي ـ قدسسره ـ في تمهيد الاصول (ص ٣ ـ ٤) : «النظر في طريق معرفة الله تعالى واجب ، لأنه لا طريق إلى معرفة الله تعالى إلا النظر ، وقد ثبت أن معرفة الله تعالى واجبة ... ولا يجوز أن يكون معرفته بالتقليد ، لأن التقليد قبيح ...». وقال الشريف المرتضى ـ قدسسره ـ في جوابات المسائل الرسية الاولى (رسائل الشريف المرتضى : ٢ / ٣١٦) : «اعلم أن معتقد الحق على سبيل التقليد غير عارف بالله تعالى ، ولا بما أوجب عليه من المعرفة به ، فهو كافر لإضاعته المعرفة الواجبة ...».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)