في حقّه ، وفتواه برهانا عنده ؛ وإن اختلفت العلماء في الفتوى أخذ بقول الأعلم والأورع ؛ وإن اشتبه الأمر عليه فهو بالخيار ، ويحتاط ما استطاع.
روي في الكافي (١) بإسناده عن عمر بن حنظلة (٢) قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ؛ أيحلّ ذلك؟
قال : «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا ـ وإن كان حقّا ثابتا له ـ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به ؛ قال الله ـ تعالى ـ : (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) [٤ / ٦٠]».
قلت : «فكيف يصنعان»؟
قال : «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما استخفّ بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله».
قلت : «فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن
__________________
(١) ـ الكافي : باب اختلاف الحديث : ١ / ٦٧ ـ ٦٨ ، ح ١٠. الفقيه : أبواب القضايا والأحكام ، باب الاتفاق على عدلين في الحكومة : ٣ / ٨ ـ ١١ ، ح ٣٢٣٣. التهذيب : كتاب القضايا والأحكام ، باب من الزيادات في القضايا والأحكام : ٦ / ٣٠١ ـ ٣٠٣.
الاحتجاج : ٢ / ٢٦٠ ـ ٢٦٣. عوالي اللئالي : ٤ / ١٣٣ ـ ١٣٥ ، ح ٢٣١. عنهما البحار : ٢ / ٢٢٠ ـ ٢٢٢. راجع شرح الحديث من المؤلف في الوافي : ١ / ٢٩٠ ـ ٢٩٤.
(٢) ـ من أصحاب الباقر والصادق عليهماالسلام ، لم يرد نص على توثيقه وإن وثقه الشهيد الثاني.
راجع معجم الرجال : ١٣ / ٢٧ ـ ٣٠. تنقيح المقال : رقم ٨٩٨٦.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)