فقال عمر : «دعوا الرجل ، فإنّه ليهجر ـ أو قال : ليهذي ـ حسبنا كتاب الله».
فتنازعوا عنده ، فأعرض بوجهه عنهم وقال : «قوموا عنّى ، لا ينبغي عند نبيّ تنازع».
وروى من هو منهم عن عمر أنّه قال (١) : «كان يريد أن يصرّح باسمه ، فحلت بينه وبين ما أراد».
وكان ذلك بعد ما قصد جماعة منهم قتله ، واحتالوا لذلك حيلا فلم يظفروا به ، كما يشهد له قصّه عقبة هرشي وإلقاء الدباب ومن ارتقاها من الأصحاب ـ وهي مشهورة وفي كتبهم مسطورة (٢) ـ.
فعند ذلك تعاقدوا صرف الأمر عن أهل بيته وكتبوا لذلك كتابا وتعاهدوا عليه وكانت بواطنهم مشحونة بعداوته وعداوة أهل بيته ـ كما اشير إليه في آية تبليغ الوصيّة بقوله ـ عزوجل ـ : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [٥ / ٦٧].
وكان يبدو من أفواههم البغضاء أحيانا وكان ما في صدورهم أكبر.
__________________
(١) ـ حكى ابن أبي الحديد (شرح النهج : ١٢ / ٢١ ، الخطبة ٢٢٣ بترقيم الشرح) قول عمر لابن عباس : «ولقد أراد [رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم] في مرضه أن يصرّح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ...». ثم قال ابن أبي الحديد : «ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا». راجع أيضا ١٢ / ٧٩ من الشرح.
(٢) ـ أشير إلى القضية فيما نقل عن أمير المؤمنين عليهالسلام في الفصل الثاني من هذا الباب : «... حتى قذفت زوجته ونفرت ناقته».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)