مذهب بني بويه وتوجهاتهم الدينية
يستفاد من كتب التأريخ ان حكام بني بويه كانوا على مذهب التشيع ، وقد سعى زعماء هذه السلالة في نشر مذهب التشيع (١) ، فيما حظيت الأديان الأخرى بكامل الحرية أثناء عهدهم ، حتى ان هناك من غير المسلمين من كان يشغل المناصب الحساسة في حكومة بني بويه وفي نفس الوقت كانوا يتمسكون بمعتقداتهم ، فعلى سبيل المثال كان وزير عضد الدولة نصرانيا ، فيما كان شاب نصراني من أهل الري يسمى إسرائيل يتولى أمر ديوان الحساب لدى عز الدولة (٢).
وجاء في كتب التأريخ أيضا ان بعض حكام بني بويه كانوا يقيمون مجالس المناظرة والاحتجاج بين علماء الأديان والمذاهب (٣) ويتطرقون إلى بحث المسائل الأساسية التي أدت إلى اختلاف المسلمين وفرقتهم ، وتأييد من يظهر على غيره بالدليل العقلي والنقلي ، وتأييد من يكون الحق إلى جانبه ، فعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى مناظرات متعددة كانت للشيخ الصدوق رحمهالله في مجلس ركن الدولة وغلبته على الآخرين باستدلاله العقلي والنقلي وما حظي به من ثناء من قبل ركن
__________________
(١) البداية والنهاية : ١١ ـ ٣٥١ وفيه «وكلهم فيهم تشيع ورفض» (انظر احياى فرهنگى ص ٨٠ و ٨٢). قال العسقلاني في لسان الميزان : ٢ ـ ٧٠ رقم ٢٦٧ : (تاج الرؤساء) ابن أبي سعد الصيزوري من شيوخ الإمامية ، ذكره ابن بابويه ووصفه بالفضل والعصبية المفرطة لمذهب الإمامية ، ونقل عن الرشيد المازندراني عن أبيه انه الذي حسن لآل بويه اعتقاد مذهب الإمامية.
(٢) وفي كتاب آل بويه نخستين سلسلة قدرتمند شيعه : ٢٧٨ «منذ ذلك التأريخ كان ركن الدولة يقيم مجالس المناظرات الدينية وكان للصدوق مناظرات عديدة مع أتباع الديانات والمذاهب المختلفة» وانظر ص ٥٠٩ ـ ٥١٠ ، وص ٥١٤ ـ ٥١٧ ، احياى فرهنگى در عهد آل بويه : ٢٥٦ ـ ٢٦٢.
(٣) تاريخ ده هزار سأله إيران : ٢ ـ ٣١١.
