ولكن لكل إنسان بحسب طاقته ووسعه (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) [٢ / ٢٨٦] فإنّ للعلم والإيمان درجات مترتّبة في القوّة والضعف والزيادة والنقصان ؛ بعضها فوق بعض.
قال مولانا الصادق عليهالسلام (١) : «الإيمان حالات ، ودرجات ، وطبقات ومنازل ؛ فمنه التامّ المنتهى تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه».
وقال أيضا (٢) : «لو علم الناس كيف خلق الله [تبارك وتعالى] (٣) هذا الخلق لم يلم أحد أحدا».
قيل : «وكيف ذاك»؟
فقال : «إنّ الله ـ تعالى ـ خلق أجزاء بلغ بها تسعة وأربعين جزء ، ثمّ جعل الأجزاء أعشارا ، فجعل الجزء عشرة أعشار ، ثمّ قسّمه بين الخلق ، فجعل في رجل عشر جزء وفي آخر عشري جزء ، حتّى بلغ به جزء تامّا ، وفي آخر جزء وعشر جزء ، وآخر جزء وعشري جزء ، وآخر جزء وثلاثة أعشار جزء ، حتّى بلغ به جزءين تامّين ـ ثمّ بحساب ذلك ـ حتّى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزء.
فمن لم يجعل فيه إلا عشر جزء لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العشرين [وكذلك صاحب العشرين] (٤) لا يكون مثل صاحب الثلاثة الأعشار ، وكذلك من تمّ له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب
__________________
(١) ـ الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب في أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها ، ٢ / ٣٩.
(٢) ـ الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب درجات الإيمان ، ٢ / ٤٤.
(٣) ـ إضافة من المصدر.
(٤) ـ إضافة من المصدر.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)